عبد الغني المقدسي

23

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

فقال أبو بكر : بلى واللّه إني لأحبّ أن يغفر اللّه لي ؛ فرجع إلى مسطح النّفقة التي كان ينفق عليه . وقال : واللّه لا أنزعها عنه أبدا . قالت : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش « 1 » عن أمري ، فقال لزينب : « ماذا علمت أو رأيت ؟ » . قالت : يا رسول اللّه ، أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما علمت إلّا خيرا . وهي التي كانت تساميني « 2 » من أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعصمها اللّه بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك . قال ابن شهاب : هذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرّهط . قال : وثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، قال : قالت عائشة : واللّه إن الرّجل الذي قيل له ما قيل له ليقول : واللّه ما كشفت عن كنف « 3 » أنثى قطّ . قالت : ثم قتل بعد ذلك في سبيل اللّه عز وجلّ [ شهيدا ] . * * * 2 * [ 127 ا ] أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، أنبأ عبد القادر بن محمد ، أنبأ الحسن بن عليّ ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، ثنا أسامة ، ثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت « 4 » : لمّا ذكر من شأني الّذي ذكر ، وما علمت [ به ] ، قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيّ

--> ( 1 ) زينب بنت جحش ، أم المؤمنين ، تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة ثلاث ، وقيل : خمس ، ونزلت بسببها آية الحجاب ، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة ، كانت صالحة صوّامة قوّامة صناعا ، تصدّق بذلك كله على المساكين ، توفيت سنة عشرين . ( الإصابة 8 / 92 رقم 468 ) . ( 2 ) أي تطلب من السّمو والرّفعة مثلما أطلب . ( 3 ) الكنف : السّتر . القاموس . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 59 وعنه نقل المؤلف ، والبخاري في صحيحه 6 / 11 من كتاب التفسير ، وبعضه في صحيح مسلم 8 / 118 من كتاب التوبة . والزيادات من المسند .